العلامة المجلسي

166

بحار الأنوار

لا نبي قط لم يختلف أمته من بعده ، وإنما كان علة اختلافهم خلافهم على الحجة وتركهم إياه قال : فما يصنع بالحجة إذا كان بهذه الصفة ؟ قال : قد يقتدى به ويخرج عنه الشئ بعد الشئ مما فيه منفعة الخلق وصلاحهم ، فإن أحدثوا في دين الله شيئا أعلمهم ، وإن زادوا فيه أخبرهم ، وإن نقصوا منه شيئا أفادهم ثم قال الزنديق : من أي شئ خلق الأشياء ؟ ( 1 ) قال ( عليه السلام ) : لامن شئ ، ( 2 ) فقال : فكيف يجئ من لا شئ شئ ؟ قال ( عليه السلام ) : إن الأشياء لا تخلو أن تكون ( 3 ) خلقت من شئ أو من غير شئ فإن كانت خلقت من شئ كان معه فإن ذلك الشئ قديم ، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغير ، ولا يخلو ذلك الشئ من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا ، فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشئ الذي أنشئت منه الأشياء حيا ؟ أومن أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشئ ميتا ؟ ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا ، لان الحي لا يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا ، ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل بما هو به من الموت ، لان الميت لا قدرة له ولا بقاء قال : فمن أين قالوا أن الأشياء أزلية ؟ قال : هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم والأنبياء وما أنبؤوا عنه ، وسموا كتبهم أساطير الأولين ، ووضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم واستحسانهم ، إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك ، وتحرك الأرض ومن عليها ، وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلى واضطرار النفس إلى الاقرار بأن لها صانعا ومدبرا ، أما ترى الحلو يصير حامضا والعذب مرا ، والجديد باليا ، وكل إلى تغير وفناء ؟ قال : فلم يزل صانع العالم عالما بالاحداث التي أحدثها أن يحدثها ؟ قال : لم يزل يعلم فخلق ما علم

--> ( 1 ) في المصدر : من أي شئ خلق الله الأشياء ؟ . ( 2 ) في نسخة : من لا شئ . ( 3 ) في المصدر : لا تخلو إما أن تكون اه‍ .